السيد عبد الله الشبر
41
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد ، وأما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد ، وأما المبهم الذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ، ثم لن يسوّيه اللّه عز وجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ؛ فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللّه عز وجل ، فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة « 1 » . وسئل الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام : ما الموت الذي جهلوه ؟ قال : أعظم سرور يرد على المؤمنين إذ نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذ نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد « 2 » . وقال علي بن الحسين عليه السّلام : لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم ؛ وارتعدت فرائصهم ، ووجلت « 3 » قلوبهم ، وكان الحسين عليه السّلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ! فقال لهم الحسين عليه السّلام : صبرا بني الكرام فما الموت إلّا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ وما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إن أبي حدثني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر : والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ؛ ما كذبت ولا كذبت « 4 » .
--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 288 ، باب معنى الموت حديث رقم 2 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 288 ، باب معنى الموت حديث رقم 3 . ( 3 ) وجلت : أي خفقت . ( 4 ) معاني الأخبار ص 288 ، باب معنى الموت .